أبو علي سينا

232

الشفاء ( المنطق )

إن كان بمقدار « 1 » كذا وعرض له إن كان كبيرا ، ذلك الشيء هو خشبة . وأما معنى قولنا " إن الإنسان ماش " معناه أن الإنسان نفسه - لا شيئا يعرض له أن يكون إنسانا - هو نفسه ماش . وكذلك قولنا " الخشبة كبيرة " معناه أن نفس الخشبة - لا شيئا آخر يعرض له أن يكون خشبة - هي كبيرة . وأنت تعلم أن بين قولك " الشيء الذي هو ماش وله عرض المشي " ، وبين قولك " الشيء الذي هو إنسان أو خشبة أو جوهر أو ذات " ، فرقا « 2 » . وذلك لأن الشيء في الأول عين من الأعيان هو في « 3 » نفسه نوع من الأنواع ، وحقيقة من الحقائق . والماشي ، من حيث هو مجرد شيء ذي مشي ، شيء آخر ليس هو . وأما في المثال الآخر ، فإن الشيء الذي هو جوهر ليس غير ذات الجوهر ، وليس شيئا عرض له جوهرية فيكون في نفسه أمرا محصل النوعية والحقيقة : وقد أضيف إليه معنى آخر خارج عن ذاته يسمى لأجله جوهرا كما سمي هناك [ 110 ا ] لأجله ماشيا . فالإنسان والخشبة بالحقيقة موضوعان ولا يقتضيان نسبة إلى موضوع وإلى شيء غير جوهرهما . فأما الماشي والكبير فكل واحد منهما يدل على معنى الماشي والكبير « 4 » ، ويدل على موضوع . فلنضع للأمرين اسمين يفترقان به « 5 » ، فنجعل حمل الماشي على الإنسان مخصوصا باسم الحمل بالحقيقة ، وأما حمل الإنسان على الماشي فلنخصه باسم الحمل بالعرض . وكل حمل فإما أن يكون من طريق ما هو الشيء ، وإما أن يكون على سبيل كيف هو أو كم هو ، أو مضاف هو ، أو أين هو ، أو متى هو ، أو يفعل أو ينفعل ، وكذلك سائر المقولات . وبعض ذلك داخل في الجوهر ، وبعضه عارض : كالإنسان يحمل عليه الأبيض . وليس في المحمولات شيء خارج عن هذين « 6 » البتة .

--> ( 1 ) س : لمقدار . ( 2 ) اسم أن في قوله أن بين قولك إلخ . ( 3 ) م : في ساقطة . ( 4 ) في هذه العبارة كثير من التساهل في التعبير ، وغرضه أن الماشي يدل على معنى الماشي ، والكبير على معنى الكبير . ( 5 ) هكذا في جميع المخطوطات والصحيح بهما . ( 6 ) أي الجوهر والأعراض .